"تأثير ترامب".. كيف يُنعش سوق الذهب في لندن؟

نشر
آخر تحديث
ذهب- AFP

استمع للمقال
Play

في ظل تنامي مشتريات البنوك المركزية من الذهب وتصاعد المخاوف بشأن سلامة الأصول الاحتياطية في ظل التوترات الجيوسياسية، تستعيد لندن بريقها بوصفها المركز العالمي الأبرز لتجارة الذهب المادي، مستفيدة من ثقة المؤسسات المالية في خزائنها وقدرتها على تسهيل تداول السبائك وإقراضها.

وبينما تسعى مراكز مالية منافسة، من نيويورك إلى سنغافورة وهونغ كونغ، إلى تعزيز حضورها في سوق المعدن النفيس، تطرح التحولات الراهنة تساؤلات بشأن مستقبل خريطة تجارة الذهب العالمية، ومدى قدرة لندن على الحفاظ على هيمنتها في مواجهة المتغيرات السياسية والتكنولوجية.


في هذا السياق، يقول الكاتب بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، جون غابر، تحت عنوان (سوق الذهب في لندن يستفيد من تأثير ترامب)، إن هيمنة المدينة على التجارة المادية للمعادن تتعزز بفعل عدم الاستقرار العالمي.

ويضيف: "عندما أعلن البنك المركزي الهولندي الشهر الماضي عن نقله أكثر من 78 طناً من الذهب من نيويورك إلى لندن، كان صريحاً بشكل غير معتاد بشأن دوافعه. فلم يقتصر الأمر على توفير السبائك المخزنة في خزائن بنك إنكلترا في حال حدوث أزمة، بل ستنضم أيضاً إلى "أسهل أنواع الذهب تداولًا في العالم".

لم يكن بوسع لندن أن تتمنى دعماً أفضل في منافستها التاريخية مع نيويورك، حيث تُتداول معظم عقود الذهب الآجلة. ولا تقتصر تقديرات لندن على هولندا وحدها، فقد ارتفع مخزون السبائك الذهبية المحفوظ في خزائنها بشكل مطرد خلال العام الماضي، ليصل إلى ما يقارب 10 آلاف طن من الذهب، بقيمة 1.3 تريليون دولار، الشهر الماضي.

دأبت البنوك المركزية على شراء الذهب في إطار تنويع محافظها الاستثمارية بعيداً عن سندات الحكومة الأميركية كأصل احتياطي. كما عاد الذهب إلى لندن بعد أن نقلت البنوك وصناديق التحوط سبائك الذهب إلى نيويورك العام الماضي استجابةً لارتفاع الأسعار والمخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على استيراد المعدن.

وتشهد سوق الذهب في لندن حالياً تأثيراً ملحوظاً من ترامب؛ فالرئيس الأميركي مولع بالذهب وبالتقلبات، لكن الأخيرة تُعدّ مرفوضة تمامًا لدى البنوك المركزية. فهي تتخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بسلامة احتياطياتها من السبائك. وقد لجأ الكثيرون إلى تخزين سبائك الذهب في منازلهم منذ تجميد الأصول السيادية الروسية عقب حرب أوكرانيا عام 2022، بحسب الكاتب.

ورغم اقتراب فنزويلا من إبرام اتفاقية لنقل احتياطياتها من الذهب، البالغة 4 مليارات دولار، من لندن إلى نيويورك، فإن الخطوة الهولندية تندرج ضمن توجه عام نحو الاحتفاظ بمزيد من الذهب خارج الولايات المتحدة.

ويحتفظ البنك المركزي الألماني (البوندسبانك) بنحو ثلث احتياطياته من الذهب في نيويورك، ويؤكد رئيسه يواكيم ناغل أنه "لا يساوره شك" في سلامتها. إلا أن هناك دعوات في ألمانيا لإعادتها إلى فنزويلا.

ولا تزال نيويورك المركز المالي الرائد لمشتقات الذهب، بفضل تداول العقود الآجلة في بورصة كومكس، وكمية الذهب البالغة 6300 طن المحتفظ بها في بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك. ولكن، في حين أن أسواق الأسهم الأميركية تتمتع بجاذبية كبيرة، لا توجد مؤشرات تُذكر على تراجع سيطرة لندن على تجارة الذهب المادية.

ويشدد على أن سجل بنك إنجلترا كجهة حفظ آمنة، على الرغم من بيع المملكة المتحدة نصف احتياطياتها من الذهب قبل 25 عاماً، يجعل لندن وجهة طبيعية. وتقدم المدينة أكثر من مجرد حفظ آمن للذهب، إذ يمكن تداوله أو إقراضه في سوق السبائك دون الحاجة إلى إخراجه من الخزائن، مما يسمح للبنوك المركزية بتحقيق عائد على أصولها.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة